حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

41

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

وفرقة قضى عليهم بالسعادة ابتداء والشقاوة انتهاء كإبليس وبلعم بن باعورا « 1 » . وفرقة بالعكس كأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وسحرة فرعون . ونقول الآن حصحص الحق فمآل الخلاف إلى اللفظ لأنّه مبني على تفسير السعادة . فالشيخ أبو الحسن الأشعري يفسّرهما بما سبقت كتابتهما في أمّ الكتاب وهو الذي علمه اللّه تعالى في الأزل . والتغيير والتبديل عليه محال ، لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ « 2 » ، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا « 3 » . والذي يتغير ويتبدل هو صفة العبد وفعله . ونظر الإمام أبو حنيفة إليه فالسعادة والشقاوة حينئذ حالتان تعرضان للإنسان مثلا لأمور سماوية أو أرضية أو مركّبة منهما لا تهتدي إليهما عقول البشر . فقد تعرض للإنسان حالة سماوية تكون سبب حدوث شيء منه أو إحداث حال فيه من الطاعات والمعاصي والأسقام والآلام أو ما يقابلها ، فإن كان خيرا يقال له التوفيق والسعادة والإقبال ، وإن

--> ( 1 ) من الشخصيات التي ظهرت في التاريخ القديم ، وعرفت بالكفر والتجبر ، كما كان حال فرعون أيام موسى عليه السلام . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 64 . ( 3 ) سورة فاطر ، الآية : 43 .